ابن الجوزي

103

زاد المسير في علم التفسير

القصة في سورة الأنبياء . والمشركون هم الذين ضربوا عيسى مثلا لآلهتهم وشبهوه بها ، لأن تلك الآية إنما تضمنت ذكر الأصنام ، لأنها عبدت من دون الله ، فألزموه عيسى ، وضربوه مثلا لأصنامهم ، لأنه معبود النصارى والمراد بقومه : المشركون . فأما ( يصدون ) فقرأ ابن عامر ، ونافع والكسائي : بضم الصاد ، وكسرها الباقون ، قال الزجاج : ومعناهما جميعا : يضجون ، ويجوز أن يكون معنى المضمومة : يعرضون . وقال أبو عبيدة : من كسر الصاد ، فمجازها : يضجون ، ومن ضمها ، فمجازها : يعدلون . قوله تعالى : ( وقالوا أآلهتنا خير أم هو ) المعنى : ليست خيرا منه ، فإن كان في النار لأنه عبد من دون الله ، فقد رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلته . ( ما ضربوه لك إلا جدلا ) أي : ما ذكروا عيسى إلا ليجادلوك به ، لأنهم قد علموا أن المراد ب‍ " حصب جهنم " ما اتخذوه من الموات : ( بل هم قوم خصمون ) أي : أصحاب خصومات . قوله تعالى : ( وجعلناه مثلا ) أي : آية وعبرة ( لبني إسرائيل ) يعرفون به قدرة الله على ما يريد ، إذ خلقه من غير أب . ثم خاطب كفار مكة ، فقال : ( ولو نشاء لجعلنا منكم ) فيه قولان : أحدهما : أن المعنى : لجعلنا بدلا منكم ملائكة ، ثم في معنى " يخلفون " ثلاثة أقوال : أحدها : يخلف بعضهم بعضا ، قاله ابن عباس . والثاني : يخلفونكم ليكونوا بدلا منكم ، قاله مجاهد . والثالث : يخلفون الرسل فيكونون رسلا إليكم بدلا منهم ، حكاه الماوردي .